الثلاثاء، 29 يناير 2013

كيف تصبح شريراً ؟ قصة قصيرة



كيف تصبح شريراً ؟!


كنتُ في زيارة على غير تخطيط مني ولا تفكير إلى مكتب العمل مقابل منتزه برشلونة, وبعد جولة بلا تصريح في أرجائه تفقدتُ فيها المكان متأملاً من إحدى نوافذه مدرسة للثانوية – بنات – فيها ملعبٌ واهتمام بالمرافق غير مسبوق في ذاكرتي التعليمية على مستوى المدارس التي تعلمتُ فيها, وتبادرت تساؤلاتٌ إلى ذهني حول المبالغ التي تتكلفها الدول من أجل التعليم, ما بين أبنية ومرافق ومعلمين وأثاث ! يقضي الطلبة مثلي أعوامهم ولا يعرفون قيمتها أو فوائدها بسبب أو بلاسبب !


هؤلاء وأنا منهم عاشوا تجربتهم التعليمية تلقائياً دونَ معرفة لماذا هم في المدرسة ؟ هل كان النجاحُ غايتهم أم كانوا ينجزون واجباتهم هروباً من غباء المدرسين وعُصِيِّهم ؟ تلك الثقافة لم تكن موجودة في شخصي, فلا أنا أحبُّ أن أكون الأنانيَ " الأول " ولا الكسول " الأخير ", إذا ما أحببت المدرس أبدعتُ في مادته وإذا ما خفته أيضاً أبدعتُ في مادته, أما إذا كان المدرسُ " ما بهش ولا بنش " لم يكن له منا إلا كلُّ البطش به والاستهزاء منه, تلكَ الطفولة البريئة التي في عامي هذا أحاول أن أسترجع بعضاً من صفاتها " بدي أصير شرير " والشرُّ الذي أعنيه أن تكونَ قادراً على أن تكونَ طبيعياً أكثر بدون خوفٍ أو تظاهر أو قيودٍ يفرضها المجتمع بعاداته وتقاليده أو الظروف بالمجهول منها والمتوقع, في عامي هذا سأكون أكثر جرأة على نفسي أولاً .


خرجتُ من زحمة المكان وحشد من الناس ينتظر, والموظفون يتحركون جيئة وذهاباً في روتين قاتل لا يعرفون وجهة لهم, ويممت إلى متنزه " برشلونة " القريب من المكان الخالي من الناس إلا قليل, فتاتان على مقعد في زاوية بعيدة وشاب على الناحية الأخرى يمسكُ جواله متصفحاً الفيسبوك لأنّ الكهرباء مقطوعة عن منزله وفي المنتزه شبكة عامة للانترنت قال لي هذا بعدما سألته, وأم تمسك طفلها على أرجوحة تلاعبه ويضحكان, ثم بالمشهد الذي كثيراً ما غضضت بصري عنه أمام التلفاز بحضرة العائلة وأحياناً من الخجل أغادر الغرفة إذا ما كان في المادة المعروضة بوادر توحي بقبلة قادمة ! أو أخذٍ بالأحضان, هذه الجرأة في نصي هذا لهي مقدمة للشر الذي أتحدث عنه في عامي هذا ! جميعنا شاهد أغنية لفيروز "نسيتها" والمشهدُ عالقٌ في ذاكرتي عن طالبة في الثانوية تلقي ورقة لشاب أحبته على زاوية الطريق !


 سمعتُ كثيراً عن تجارب قريبة مني ولم أصدق حينها ! هو المشهد ذاته يتكرر الآن أمام عيني ! شابٌ يجلس على مقعدٍ في زاوية الحديقة وبعد دقائق, تأتي فتاة تحمل كتبها المدرسية وتنظر بملء عينيها يميناً وشمالاً باحثة عن هدفها المنشود ! وأنا أتأملها من بعيد وأرقبُ ابتسامتها وهي تتجه صوبه – شعرتُ بالسعادة لأجلهما – وتأملتُ المشهدَ من بعيد حتى جاءَ طفلان إلى ملعب الحديقة وأنا جالسٌ على مدرجاته, يبحثان عن كرة, فجمعا اثنين من الشواكل كي يشتريا كرة بلاستيكية وأخفقا حتى وقت قريب, جاء بعدهما طفلان بدا عليهما اليُسر والرفاهية ومعهما كرة, وكانت مغامرة جديدة أن تلعب والخوف يملأ قلبك أن يسقط الجوال أو الكاميرا أو يتمزق البنطلون وهذا الأسوأ ! ولو أني كنتُ أفكرُ بعقليتي الطيبة ما كنتُ لألعبَ مع أطفال خوفاً من نظرة المجتمع واستهزائهم وسخريتهم !

الأشرار لا يكترثون بما يقول الناس ولا يهتمون لعرفٍ هناك أو عادة هنا, وهذا ما سأفعله بعد لحظات, تابعتُ اللعب مع الأطفال محاذراً من سقوط الجوال أو تمزق البنطلون ولي تجارب سابقة عملتُ جهدي كي لا تتكرر, فإذا بصاحب الفيسبوك يتشجع ليشاركنا اللعب بكرة القدم تارة وكرة السلة مرة أخرى حتى صارت الساعة الثانية بعد الظهر واضطررت للمغادرة ؛لكن !


جالت في ذهني فكرة شريرة, لماذا لا أذهب إلى الصديقين " الشاب والفتاة " هناك ! أسألهم وأستفسر عن أحوالهم وعن الطريقة التي اجتمعا بها وإن كانَ هناكَ تساؤلات تخيّب ظني وتفسد عليّ فكرتي ! ماذا لو كانا مخطوبين ؟ لو كانا قريبين ؟ لو كان هذا صحيحاً ما كانا ليجتمعا بهذه الطريقة ! إنها فرصة لي أحاول من خلالها أن أعرف أكثر وعن كثب ملامح هذه التجربة وأسبابها من خلال السؤال المباشر ! بدلاً من الخجل أمام التلفزيون أو إشاحة الوجه ساعة اللقاء أو غض البصر ؟ وفعلاً هجرتُ هذه التساؤلات وتركت التفكير في الأمر واتجهت ناحيتهما ووقفتُ على بعد مترين تقريباً وألقيتُ عليهما التحية وأشرتُ للشاب أن يأتي إليَّ لأقول له كلمة خشية أن أتسبب له بموقفٍ محرج أو مخافة أن يعتبرني من الأمن الداخلي, ثم عرفته على نفسي ليطمئن وأعطيته رقم جوالي رغبة مني بالتواصل معه !


لم تكن جرأتي " الشر في داخلي " كافية للخوض في تفاصيل أكثر خشية الإساءة لهما أو حذر إفساد الجو الذي لا أعلم كم من المحاولات والاتصالات والمواعدات حتى نجحا في اقتناص فرصة ذهبية للقاء في مجتمع كان محاظفاً كغزة ! هل قالت لأهلها إن عليها دروساً خصوصية وقد رأيتُه يقلّب صفحاتٍ من كتابها ! ثم فضّلتُ أن أتركهما على حالهما والابتسامة تملأ وجهي لما بدا في وجهيهما من البراءة وصدق المشاعر, وإذا بي أمشي على طريق المتنزه وطفلان بدا عليهما كل آيات الشر من وجوهٍ ممزقة وملابس توحي بحالة من الطيش والانفلات يسمعانِ أغانيَ صاخبة بألفاظ تخدش الحياء وهي ظاهرة جديدة بات الكبار والصغار يسمعون لها " يا بنت يا مزّة ". ثم نظرتُ إليهما وقد خارت كلُّ قوى الشر في داخلي وتمنيتُ لهما حياة سعيدة ..




السبت، 26 يناير 2013

الآن يفارقنا - قصة قصيرة / محمد صيام




الآن يفارقنا

 http://www10.0zz0.com/2013/01/26/17/421962676.jpg

ها هُمْ يرفعونَ عني الأجهزة, الآنَ يتوقفُ النبضُ وهذا النَفَسُ المصنوعْ , وذا الطبيبُ يغطي وجهيَ دونَ ارتباكٍ أو حتى قشعريرةٍ كالتي أصابتني حالَ سمعتُ الخبرْ,  يقولُ بيُسْرٍ لذويَّ : الله يرحمه , البقية في حياتكم ..

علا الصراخُ صالةَ الاستقبالْ, وهُمْ ينظرونَ إليَّ على سريرِ المرضى ذاهباً إلى ثلاجةِ الموتى, تلكَ الثلاجةُ ذاتُ الشهيقِ والزفيرِ المرعبْ, هناكَ خمسةٌ مثلي لم يتجاوزوا الثلاثينَ مِنَ العمرِ ورجلٌ تخطى به العمرُ مائة سنة, وعجوزٌ لم تنجبْ إلا شقاءَ خمسٍ وخمسينَ سنةٍ, لا أولادَ لها !.

جضر جميعُ الأهل إلى المشفى والدموعُ تغرقُ عيونهم, والنساءُ يلطمنَ خدودهنَّ ويصرخنَ من هول الفقد وألم الموقف , كأني رأيتُ هذا من قبل؛ لكني لا أتذكرُ, أينَ ومتىْ وكيفَ ؟ إنه الموقفُ ذاته !, هذه أمي تصرخُ عليَّ وتلطمُ وجهَهَا وتمزقُ ثيابيَ وتغسلُ وجهيَ بدموعها .

كنتُ أعلمُ أنها لنْ تسمعني, ولا أحداً منهم يقدرُ على ذلك, ها قد أعادوني مرة أخرى إلى الثلاجة, وأنا أشعرُ بتآكلٍ في جسدي, شيءٌ ما غريبٌ يمشي على جلدي, آآه لا أستطيعُ تحريكَ يدي ولا دفعه عني ! ما أقسى هذا البرد, يا ويحكم من أذنَ لكم بإدخالي هنا ؟! أنتم أيها الجيران , مذ متى وأنتم هنا ؟ أنتم لا تجيبون أيضاً ! ويلاه . ما الذي يحدث هنا ؟ أنت أيها الطبيب مرة أخرى ؟ إلى أين تأخذني هذه المرة ؟. إنهم يمشون بي إلى منزلِ والدتي,  ثم أدخلوا عليَّ رجلاً ما رأيته من قبل, ذا لحية بيضاء ووجهٍ مبتسم , أمسكَ الماءَ بيديه وأخذَ يغسلني بطريقةٍ ما تشبهُ الوضوء, وألبسني ثوباً أبيضَ, لا نقشَ فيهِ ولا لونْ, ها هم أقربائي وأصحابي يلقون علي نظرتهم الأخيرة ويودعون جسداً كان حياً قبل الآن, ودموعُ أعينهم تنهالُ على وجهي .

لم يسمعوني وأنا أقول لهم كفى بالله عليكم وأهزأ من حالهم هذا, حال الذين لا بدَّ لاحقين بي عاجلاً أم آجلاً, كما كنا من طين نعود إلى الطينْ , حملني بعضهم إلى سرير خشبي, وساروا بي إلى أمثالي السابقين , الآن منهم أنا, دون مرض ولا علة , دون سقم ولا سبب, من يدري أن هذا كان موعدي وقدري المؤجل المحتوم !, أدهشني عددُ القبور في هذه البريِّة , يا إلهي ! كلُ هؤلاء قد ماتوا ! كلهم قد عاشوا مثلي ؟

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

أصلاً عادي .. شو هالنحس !


أصلاً عادي .. شو هالنحس !

مش عارف كيف أبدا, متأخر زي هاليوم ؟ متردد ؟ مش عارف شو بدي ؟ لأ بس أنا كنت عارف , هي مش زابطة معي , ما بدها تيجي مش عارف ليش ؟ بالعربي يلعن أبوها من شغلة !

والله ما بدي أكتب عن هاليوم , بس قطعة النت وحالة الملل الرهيب أو الكآبة بالوصف الصحيح اللي مش ملاقي لها سبب هي هيك , بالعادة إذا اجت الصبح بعد المغرب بيكون المزاج عالي , وإذا كان المزاج عال العال الصبح بيقلب نحس بالليل ! لكن هاليوم غير شكل ؟ من أوله بنقدر نقول نحس ! والدليل زي ما أنا شايف النت كل شوية بقطع لكن هالنحس مش راضي ينقطع لهلقيت ! مش هاد القصة والموضوع , لكن غصب عني صار لازم أحكي هاليوم شو صار بالتفصيل , بركي العلم بكرة يشوف له تفسير ؟ وأنا مؤمن بهالشيء إنه العلم قادر بفضل الله طبعا .

سيدي نفسه قاعد بيحكي لي قصة للمرة العاشرة ؟  لو حسبتهم كان طلعت المرة ال 30 بخصوص هالموضوع وهو بتعلق بالأرض , ما راح أنهبل واحكي عنه هان , بكفي اللي أنا فيه, بدي أحكي لسيدي هيك, بس مش زابطة معي برضو ! دخلنا بموضوع راحت واجت وقالت وقلنا وأنا بدي اختم إنه الحياة "  خريفة " زي ما أنا بأكتب هان برضو , هي خريفة فعلاً .

اصحيت الصبح ع العشرة ونص .. كانت صدمة بالنسبة لي ! ما بعرف ليش مع إنه مش في بالي أصحى أصلاً , وشعور بالتأخير كان لاحف مخي , وشوية وأقول لنفسي المشوار مش لازم النهار خلص ! المهم كان الأمر ضروري نوعاً ما وما بيصح تأجيله, وقررت أطلع من البيت قبل ما أطلع فاجأني موقف بنت أخي الصغيرة بتقول لي " الله يسهل عليك " لأول مرة أسمعها فكانت مفاجأة لي وضحكت منها لدرجة كل شوية أقول لها سلام يا غزل , فتروح تقولي الله يسهل عليك وتضحك ..

ونزلت ع الشارع بعد اتصال من صديقي ينتظرني بالقرب من دوار أنصار غرب غزة وأنا ساكن في الشرق, قلت له مسافة الطريق نص ساعة,  قضيت ربع ساعة بانتظار سيارة توصلني لموقف الشجاعية ! طبعاً بعد التأخير قلت والله منا طالع سيارة ومشيت ع رجلي منه صحة وتوفير J , وصلت الموقف وشاورت لسيارة واطلعت فيها, ورغم التأخير إلا إنه السواق كان شاطر كتير, معه راكب على منتزه برشلونة وآخر عند وزارة الأسرى وطالبة إلى الجامعة , كان بدو يمشي فينا لفة سريعة ويعمل دوارة معنا, لكن المشكلة كل الركاب مستعجلين ! المهم كنت آخرهم وصولاً والتقيت بصديقي بعد التعذير اللي طالني بسبب التأخير وإشارات المرور الحمرا, الراجل اللي بدنا اياه مكنش موجود واتصلنا ع جواله بيعطي مشغول ! ..

اجا النت ! صار لازم أمشي .. وين تمشي ؟! رسالة من أختي مطلوب تصميم عاجل لوسيلة جامعية, ااخ كم مرة قالت لي ؟ طيب بدي اخلص هان وأشوف التصميم إزا ضل عندي وقت أو حتى نفس إني أشتغل, كملنا مشوارنا ورحنا لشخص تاني كان في برنامج زياراتنا لكن للأسف هو الآخر لم يكن موجود ! وأختصر الآن وأكتب على عجلة !  قررنا الذهاب إلى مقر نقابة الصحافيين وهي الزيارة الأولى لها وقد حالفنا الحظ هذه المرة كي لا يخيب ظن النحس فكانت على الطابق الأخير وأخذنا نلهث من التعب حتى كان الباب مسكر ومحدش موجود ! ومحدش شخصية مشهورة كتيير .. الحمد لله النت فصل تاني .. خلينا نكمل, شكلي هأنام .. إزا حالفني الحظ بدري .. ركبنا سيارة وصديقي أعطى السواق 2 شيكل عن راكبين والسواق بعد ما مشي فينا يعني 200 متر اتفاجأ ورجع المصاري وقال لنا تفضلوا انزلوا , بطلت أشتغل !, هو مش طماع بس قال في باله 4 شيكل ولا بلاش ؟

, هو قال بلاش واحنا قلناها كمان وكملنا الطريق على رجلينا لأنه الموضوع مش مستاهل, بالعادة أنا بأصنع الكلمات والأحداث بس هاليوم تعفلني فعلاً بمعنى الكلمة , انتهينا من موضوع السواق وقررت أرجع ع الدار , يا سلام ! بدي أروّح أشيل هالبخت من راسي , وفعلاً في الطريق واحنا ماشيين اجا اتصال من مؤسسة بتأكد لنا موعد لدورة , صراحة ما سمعت نص الكلام لأنه الطريق دوشة وبدي أخلص اتصال الموظفة معي كيف مكان , اوك ماشي , كل اللي فهمته ع 8:30 في الميرنا هاوس أو المارينا هاوس , بالعربي مش متأكد من المعلومات اللي اسمعتها, ولما اوصلت الدار اتصل صديق آخر لي وهو الذي دعاني للتسجيل بهذه الدورة ! تفاجأت بأنه اسمه مش موجود ؟ يـاه ! حسن حظ هاد ؟ ولا سوء نوايا ؟ مش عارف بس أكيد لازم أزعل أو أتنازل أو مش زابطة معي فعلاً ..! كيف يعني ؟ نفس الورقة كتبنا ونفس المعلومات قدمنا وهم اتصلوا فيه وانا كنت مجرد زائر ؟ بأي حق يصير العكس ؟ كانت ضربة جامدة في مخي اللي مش مستوعب حاجة حتى الآن !

تحديث للنت , برضو مش جاي ! يلعن أبوها من شغلة , طيب أنا الثلاثاء والأربعاء والخميس عندي دورة , والخميس كمان دورة ! وكلهم فيهم وجبات غداء على ما أعتقد ؟ واجاني اتصال ما بعرف من وين لأنه وأنا ماشي برضو وجوالي مش بصحة جيدة بالمرة ومع صوت الطيط والطوط ما استوعبتش حاجة فطلبت منهم إيميل لتفاصيل أكثر وانا في انتظاره , المهم مضمون الحكي إنه في ندوة أو ورشة عمل في قرية النخيل بدير البلح ! والله عن نفسي أنا بدي أزورها واجت مناسبة لكن في وقت غير مناسب ! فيها وجبة غدا كمان !! الله أكبر  .. بس يا خسارة !

سيدي رجع لنفس الموضوع اللي حكاه قبل شوية , الأرض برضو , المهم ثلاث أيام داخلة في بعضها مع مجموعة وجبات في وقت واحد ! والله ما بتصير ؟

خلينا نكمل القصة, وبدي أختصر اكتر, رجعت الدار في كم شغلة لازم أعملهم وأكيد ما عملت فيهم شي ولا حاجة منهم كمان , حتى لما اجيت أتحدى نفسي وأعمل حاجة, اجت سيارة الكهربا للصيانة وقطعت الكهربا عن مربع شارعنا . يا حلاوة ! كان لي خاطر ساعتها امسك أي حاجة وأفش غلي فيها زي ما بيحكو , وما لقيت إلا الملح! بيحكو إنه بيرفع الضغط ؟ برضو بدون نتيجة .

حتى الآن أنهي التدوينة وبأفكر شو بدي أعمل , يبدو إنها الشيء الوحيد اللي زبط معي واقدرت أكمله, في نهاية الموضوع الحمد لله على كل الأحوال , وكلها والحمد لله جميل , وجمالها بهذا البيت الذي يلامس حالتي وقد نشره صديق لي عبر صفحته على الفيسبوك .. أختم بها :

أبحث أحياناً عن نفسي //كي أهرب من ظلمة يأسي
أمضى كالطيف فألقاها // تقترب قليلاً أعرفها
يختلط الأمر فلا أدري // هل أحيا يومي أم أمسي !؟        لـ " فاروق جويدة "

الخميس، 20 ديسمبر 2012

الموت الرحيم .. قصة قصيرة

الموت الرحيم ..

لقد كانَ يُدرك يومَ صرخ في رحمِ أمه أنَّ الأمرَ ليسَ هيناً غير ممكن, خارجٌ عن المألوف وهو العدم, هناك شيءٌ ما, يتساءل في نفسه ماذا كان ؟ وكيف أتيتُ إلى هنا ؟ ولماذا أنا ؟ هذي زخاتُ المطر تتساقط الآن ! كما كانت تتساقط على لوح الصفيح في هذي الغرفة التي وُلدْتُ بها قبلَ تسعين عاماً, يختلط صوتها الممزوج بضربات الزينقو مع صرخاتي التي لا أعرفُ إذا ما كانت ألماً أم أنها الإرادة المسلوبة ساعة الميلاد, وتلكَ النسوة كنَّ يزغردن بصوتهن الذي كان يصدح في باحة المنزل " ولد , ولد , ولد , كم أنتَ كريم يا الله " ويباركن لأمي وينهلن على أبي يطلبن منه العطايا والحَلَوانْ !

لقد كانَ أبي وحيداً لا إخوة له ولا أعمام ولم ينجب سوى أخي الأكبر وقد جئتُ بعده بعشرين سنة من أم ثانية وأخت ثالثة لزوجة ثالثة ! من كان يصدق أني سأعيش تسعين عاماً ؟ والكل كان يقول سيلحق بإخوته الثلاثة الذين أنجبتهم أمه وماتوا بعد أيام من ميلادهم , تلك الأيام وهؤلاء الإخوة الذين ماتوا كانوا سبباً بطلاق أمي وسبباً كي أعيش مشرداً بين منزل وشتات تتنوع فيه العذابات وتتلون معه الآهات ويزداد البأس كلما زاد بي السنُّ وتقدّم العمر وكبرت الحاجات والرغبات .

يومها لم أكن أفهم شيئاً ولا زلتُ كذلك غير مدرك لما هو أمامي ولا لما كانَ خلفي ! هذه التسعين عاماً لم تقدم فيَّ شيئاً ولم تؤخر, يا إلهي ! أينَ أين ؟ كلًّ الذين توقعوا هلاكي؟ والذين عاشوا بمثل سني كلهم قد ماتوا ! وها أنا موجودٌ على فراش الموت الذي يتجاهلني يوماً بعدَ آخر, عاجزٌ عن الحركة من أسر هذا السرير, يقيدني كسرٌ في قدمي وتكبلني هذه الأغطية رغم أنها تحميني من البرد, لعلِّي أفضلُ البردَ كلَّه على هذه القيود ! لعلَّ الحرية تستحق منا الاستغناء عن كلِّ شيء في سبيل الوجود !

تباً وألفُ تباً , هذه الحاجة تأتي على غير رغبة دوماً وبلا ميعاد, يا هذا, أنتم ؟ من هناك ؟ تعالَ يا هذا ! الحمد لله رغم أنك قد جئت متأخراً , ارفع عني هذه الثياب, ساعدني بقضاء الحاجة يرضى عنكَ الله, إنهُ العمرُ يا ولدي, كِبَرُ السنِّ يا بني, تلك العبرة من الحياة, لو كنتَ تعرف وغداً ستعرف كم هي الدنيا لعينة ! انظر لهذه الأرض واسألها كم مرة قلنا لها " اشتدي ما عليكِ قدِّي " وارقب حالنا الآن ! لا شيءَ سوى " خريفة " إنها مجرد قصة أرويها لكَ يا بُني !

قالَ جدي كلُّ هذا وأنا مرة غير مرة وحالي يتقلبُ بعدَ حال, أتساءل وأنا كثيرُ الأسئلة, لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ هل أعيش مصيري مبكراً ؟ هل كُتب عليَّ أن أعيشه مرتين ! ثلاث ؟ الله أعلم ؟ . أكان هذا قدرُ البشرية جمعاء ؟ هل يكون في هذا تينٌ وزيتون ! وطور سنين ؟ ثمَّ رددناه أسفلَ سافلين ؟ وأجرٌ غير ممنون ! فليكن ما يكن, إنَّ اللهَ يكفِّر عني ذنوباً لستُ أعرفها, الحمد لله على كلِّ حال, إني إذ توكلت على الله مرة ومرة, تراجعني نفسي ألف مرة وتقول لي :كأنّك لا تعرف أنك مستخلفٌ على هذه الأرض, سيد قرارك مالك نفسك قادر على كلِّ شيء تحت أمرك, وإني على معرفة أن الله قسّم بيني وبين إرادته, لي ما شئتُ من أمري وله ما شاء منه , ولكن ما دامت إرادتي هنا حرة ! فلي أن أفكر وأن أقول وأفعل _ لكنّي على ثقة أن حروفي هنا خارجة عن إرادتي بعض الشيء _ كأن الإرادة الإلهية تشاركنا في كلِّ أمورنا وصراعنا مع النفس والشيطان ! هذه الحروف لم تسلم من وساوس أو رغبات في النفس, إني أعجز عن تحديد مصدرها ! فلا ميزان الخير والشر ينفع ولا مقياس الصواب والخطأ .. قل لي لماذا ؟ لماذا يبقيني اللهُ حياً هنا ؟ وهل أنا حيٌ فعلاً ؟ أم قبل ميلادي كانت الحياة ؟ من يدري إنها قد تكون بعد الموت كما كانت قبلَ الميلاد من لا شيء ؟ وإني أتوجه بسؤال كهذا وأنا عاجز حتى عن الإجابة لماذا أنا أكتب هنا ؟ ولماذا أتساءل من الأصل ؟

نادى جدي المتألم في فراشه, اذهبوا بي إلى المستشفى, أريدُ الطبيب, حالاً وإلا سأذهب بنفسي, يقول إنه سيذهب بنفسه ! ثم يطلب من أحدنا أن يلبسه ثياباً يخرج بها ولم يتحرك في فراشه, يعلو صراخه, فيهدأ بدواء مُسكّن, ثم يصر على الذهاب للمستشفى , إنها ليست المرة الأولى التي نذهب به إلى هناك, قبل عامين قال طبيب لطبيب آخر :" ألا ترى سنَّه ! زُق زُق " تلكَ الكلمة التي أثارت حنقاً بين أبناء عمي متسائلين هل يكون هذا طبيباً ؟ أم حانوتا ؟ إنه لا يستحق أياً من الصفتين ! رغم إساءة الطبيب في التعبير فقد كان قاصداً أنه لا مجالَ للعناية به أو حتى إعطائه درجة من الاهتمام, إنه يرى الموتَ أولى به ! جدي نفسه لا ينكر هذه الحقيقة, لعلّه يتمنى الموتَ أحياناً ويستعجله أحيانَ أخرى وغير ذلك فإنَّ جدي يتمتع بروح رهفة وشهية مفتوحة تسعدُ بالحياة, تراه مرة يطلب بسكويتاً أو تمراً وعصيراً أو كباب _ جدي مولع بالكباب مذ كانت زوجة أبيه تطعمه رملاً في فمه إذا ما نطق بالكلمة ذاتها .. كفٌ من الرمل مقابل كلمة " كباب " .

وأتساءل ألا يمكن للإنسان أن يضعَ حداً لعمره إذا طال ؟ تماماً مثلما يضع حداً لأي شيء ! ألا يكون الموتُ عادلاً للعاجزين حقاً واجباً لهم ؟ يريحهم من ألم الإعاقة ومشقة التفكير ؟ ؛ لكني أتراجع أمام هذه الفكرة التي قد تبدو منطقية؛ لأنَّ الرحمة ستكون غطاءاً للجريمة, ومن قال إن في الرحمة راحة ؟! ألا يكون الموتُ عذاباً لا ندركه ؟ ثم من الذي سيضمن الموتَ ما دمنا لا نضمن لأنفسنا الحياة ؟!
وبعد عامين تخللهما مجموع زيارات لعيادات وأطباء متخصصين كلهم قالوا: لا علاج ولا أمل !, أدهشتني هذه العبارة, لأول مرة أسمع " لا علاج ولا أمل " من لسان طبيب وأكثر ! في عادة الأمر يقولون " الله كريم, الأمل في وجه الله " هذه المرة لم يذكروا اللهَ حتى, أليس الله موجوداً هنا ؟ كما كانَ يوم ميلاد جدي والكلُّ كانَ يقول " سيلحق بإخوته الثلاث ويموت بعد يومين لا أكثر ! " لقد ماتوا جميعاً وعاشَ جدي رغم ذلك, كانوا يسخرون من مرضه ثم ماتوا ولم يمت !
-
15-12-2012 ..





الأحد، 28 أكتوبر 2012

وَهُزّي إليكِ بِجِذع النّخْلّة ..


وَهُزّي إليكِ بِجِذع النّخْلّة ..


أما قولي هنا فأبدؤه بالتنويه إلى أني للتو أغلقت لعبة " Gta 4 " وهي لعبة الواقع الافتراضي, كثيراً ما لعبتها منذ سنوات ولم أكن أحب فيها إلا العمل كسائق تاكسي أو سائق إسعاف, والأولى لأنها مرتبطة بالواقع الغزي القريب, أما الثانية فهي أمنية لم تتحقق بعد وأظنها قريبة " أن تركب إسعافاً في أوج السرعة لإنقاذ شخص ما, وأهم ما في الأمر أن تسير بالطريق المخالف دون مخالفة قانونية بروح المغامرة الشرعية ". فكرة اللعبة قائمة على المهام الإجرامية من قتل واغتيال وسرقة, والمالُ فيها زينة الحياة, إما أن تكون قنوعا فترضى بالتاكسي أو تكون مجرماً يسرق ويقتل ويعتدي فيصيرُ ذا عزٍّ وجاه وتلاحقك الشرطة !

وأنا إذ قدمتُ قولي هنا عن هذه اللعبة, فذاك لأني " ألعبها " قريباً في الواقع بعد تخرجي من الجامعة في مدينة يملؤها اليأس ويتلاشى شبابُها أمام الواقع المرير سياسياً واقتصادياً ومعنوياً, ولها من كلِّ حسرة ومأساة نصيب, ليس منها شيءٌ سوى التهليل يوماً ويلوه تغريد, مدينتي تعرف جيداً كيف ترقص وتلهو ! ؛ لكنها بعدُ لم تتعلم كيف تعمل .. وأنا لا زلتُ غيرَ مؤمنٍ ببلدي, ولا مقتنعاً بها إلا فرضاً, ما أنا ملتزمٌ به لولا إيماني بالله, وأنا إذ كنتُ موجوداً هنا فتلك مشيئته التي أحمده عليها, راضياً عنه آملاً برضاه عني؛ وأزيد أني إلى الآن لا زلتُ أسبح في فلك اختياراته . أو اختياراتي ! في الواقع أعجز عن تحديد ذلك غالباً, وأقول الحمد لله .

ما وددتُ قولَه هنا أني الآن على مفترق هام جداً, تراودني أفكارٌ كثيرة وضيقُ الوقتِ يكاد يخنقني, وسعة التفكير محدودة , ومعارفي نادرة " الاجتماعية خاصة ", والنفس تقيدني بالاعتماد التام والكامل عليها لا أقول في كلِّ شيء فحسب! بل في أبسط الأشياء حتى " غير إعداد الطعام ", لا أعلم لماذا خصَّني الله بهذه الملكة؟ " والتبرير عندي ", هذه العقدة التي تمنعني حتى من طلب المعونة من أقرب الناس إليّ, ربما لأني أساوي بين الجميع ولا أقيم أي علاقة على أساس القربى التي ما اخترتها أو على أساس الحيز السكني وما شابه ! فلا أحدٌ ملزمٌ بي مطلقاً والله وعدني بقوله " أقربُ إليه من حبل الوريد " إنه الوحيد الذي يرقبني وأنا الطفل بين يديه يرسمُ له مستقبلاً وطريق, وبعلمه يؤكد لي " وفي السماء رزقكم وما توعدون" إنه يعرفني أكثر مني, لذلك أتوكل عليه وأحاول أن أعمل بقوله " أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزقٌ كريم ", في كلِّ آياته التي بها أؤمن أراه معي رغم تقصيري بحقه وتكاسلي عن بعض أمره.

هذا التقصير الفطري يجعلني متأخراً دائماً عن كلِّ شيء حتى الفَهم ذاته, يبدو أني لم أفهم بعدُ آيات الله في خلقه ! للتو وقد نفدَ الزيتُ من " مولد الكهرباء" خرجت للشارع, فالتقيتُ أحدَ المدمنين خارجاً من " المصحة " في إجازة العيد, وتعرفتُ منه على تجربة الإدمان, وقد بلغ من العمر الرابعة والعشرين دون عمل أو بيت أو ملهى بالخير ! إنه ببساطة " لا شيء " غير صورة إنسان يكسو الشرُّ جسدَه وفي ذاته نفسٌ نقية طاهرة وأزمة مجتمعية تحيطُ به وواقعٌ يدعوه إلى التغيير من نفسه ومحاولات في مجتمع فاسد* ! ( مقارنة بالمجتمع النقي, لا بالمجتمعات العالمية )  

وأسألُ الآن نفسي وأنا على حافة الثالثة والعشرين " سبب التدوينة هذه " ماذا لو كنتُ مكانه ؟! ولي أقرباء وأصدقاء وجيران يأسرهم الإدمان وتقيدهم الخطيئة وتحاصرهم نظراتُ الناس !.. لا.. لا.. كيف أسأل وأنا ذا خريج جامعي ولدي دراية في صيانة الحاسوب " تعلمتها من أخي " وأسعى لتعلم كلِّ شيء كلِّ شيء وأعمل !. أسخرُ من نفسي الآن وأقول كأني أنا صاحبُ هذا ؟ أو أني الذي أتيتُ به ؟ إنه فحسب فضلٌ من الله منَّ بهِ عليْ, لا يحق لي مطلقاً أنا أنسبه لنفسي وهو العدم نسبة إلى آخرين ! إذن ما الفرق ؟!

بالعودة إلى مضمون اللعبة, أقصد الواقع, دائماً ما يرنو الإنسانُ للأفضل من تحسين واقع المعيشة وتحقيق أحلام وطموحات, بالطبع إذا أفلح بتحقيق متطلبات حياته الأساسية هنا, ولأجل هذا بدأتُ الكتابة, فأنا الآن أمام مفترق سبق أن ذكرتُ أهميته التي لا ينكرها أحد, أنتَ الآن بحاجة إلى رزق كريم, تحقق به أبسط حقوقك ! عمل, بيت, حياة كريمة,  وإذ كنتُ ألقي بهذه الأساسيات إلى الهامش, وأميلُ إلى سرِّ وجودي على هذه الأرض, فهناك شيءٌ لا بدَّ وأخذه بعين الاعتبار " العمر والقدر " كلاهما لا يتعد الحروف الثلاث " فعل" مع اختلاف الحركات وبنفس الوزن والثقل الحياتي, ليس في الوقت متسع ولا أنا بالغيب عالم, لكني أتميز " بالإصرار" أعتقد أني ورثتها أباً عن جد, مثلَ هذه " الصلعة " التي بدأت ملامحها تظهر في شعري, والخيميائي زادتني قناعة, إما أن يكون أو لا أكون !

بعد تخرجي هذا العام زاد تحرجي من نفسي, إلى الآن لم أسعَ للبحث عن وظيفة أو لا أعرف البحث, ومردُّ ذلك أني لا زلتُ متمسكاً بفكرتي أنه من الممكن صناعة طموح كبير من بضع ورقات مالية وأفكار ! وما يخفف النار التي تحيط بي, واقع مؤسساتنا المكلوم, إما أن تكون ابناً لتنظيم ؟ أو أن تحرث عليكَ إحدى المؤسسات الخاصة ثلاث سنين مقابل شهرين بطالة ؟ أو أن تنتظر مكتب العمل ووكالة العوث لست شهور بطالة أيضاً ؟ هذا حالُ بلادي أو أن تعمل مساعداً لأبيك العاطل عن العمل؟ والدراج هنا " سائق فرشة " وما أنا عليه أفضل والحمد لله .. هذا الواقع وهذه التبريرات يخلقها المجتمع " شبابه ", بالمطلق لا أؤمن بها ولا أفكر أبداً لأنها واقع لايحتاج للإيمان بقدر ما يحتاج المحاولة والعمل الجاد .  

يقترح عليَّ أحدُ إخوتي بإكمال دبلوم تربية, لأكونَ مُدرساً ! ويغريني بالراتب الذي يتقاضاه العاملون في قطاع التعليم واستيعاب هذا القطاع للكثير من خريجي الجامعات !؛ أعلم إنَّ قلبه علي ويبحث عن مصلحتي, إنها فكرة ! لكنَّها قبيحة تتحكم فيها الحاجة للمال وإنكار للذات والابتعاد عن واقع الرغبة والإرادة, لا أنكر أني إلى الآن لم أحدد شيئاً مصيرياً ولم أتخذ قراراً حاسما في معظم أموري, إلا أني أتساءل لماذا فسد حالُ التعليم في بلادنا ؟ هل ينظر المعلم إلى تلاميذه كصفقة ؟ أو مشروع استثمار ؟ إذن لماذا تنتشر مراكز التعليم الخاصة بضعفي عدد المدارس وربما أكثر ؟!.
 المالُ والبنون زينة الحياة الدنيا ؟ إذن لماذا تكون الغالبية العظمى من أهل الأرض فقراء ؟ ورقابهم معلقة بالصدقات؟ ببساطة إنهم لا يفكرون ولا يتوكلون. ولماذا يتسم الأغنياء بالأنانية والتكبر والطغيان ؟ ذاك لأنهم فقراء أيضاً .. كلُّنا إلى الله فقراء .. وكلنا لله وإليه راجعون !

إذن هل المالُ غاية أم وسيلة ؟ سؤال أحمق يعرفه كلُّ إنسان تميَّز بالعقل والحكمة ودماثة الخلق وكرم النفس, لكنَّ ظروف الواقع تفرضُ على الناس أشياء تكرهها, وأرى أنها التي وضعت نفسها في مأزق هذا, تحتاج قبل الغرق في أوحاله أن تنظم  نفسها وتُعد أبناءها إلى الحياة المستقيمة المتوازنة القائمة على أسس واضحة وحدود يعرفها الجميع .
وأنا الآن أفكر وقد عملت " وسع نفسي " في تحديد طريق أو مسار أمضي عليه بين إكمال التعليم ؟ أو الاستمرار في عمل لا يوفر أبسط المصروف ؟ أم أن أستمر في البحث الذي آمنتُ أنه غير مجدي ؟ ولا يتناسب مع الكرامة الإنسانية في أبسط حقوقها " الابتسامة صدقة ", هذه الخيارات كلها لا تنفعني الآن, لأنّ الوقود المادي لا يساعد ! " فكرتي " التي عملتُ عليها قرابة أعوام خمسة! وقد بدأت ملامحها تبصر النور متوقفة ! بل تحتاج إلى إعادة تأهيل وتمهيد " كما قلت الوقت لا يسمح ".

إذن ؟.. على الأقل أنا لن أهتم للمظاهر ولا يعنيني أن أعمل أيَّ شيء في سبيل المضي بالطريق الذي وهبه اللهُ لي, متوكلاً عليه, مؤمناً بقوله " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " وأنا قد أنجبت فكرة لن أقتلها إن شاء الله, مقتنعاً بها كلَّ الاقتناع " قد تكون حماقة, وقد أكون جاهلاً وقد أكون غبياً " لا يهم, المهم أني هنا لأجل هذا وإني " أحرص على ما ينفعني وأتوكل على الله ولن أعجز " ..

فيما ذكرت ليلة الاثنين هذه الموافقة لـ " 28-10-2012 " أنَّ معرفتي الاجتماعية محدودة ! قد لا تكون كذلك وإنما قصدي أني أقيم علاقاتي وفق إرادتي الحرة المتناسبة مع ذاتي دون اعتبار لأي عصبية عائلية, قبلية, جغرافية, مذهبية, أو أي شكل من أشكالها, وإنما أعتمد في ذلك على حرية الاختيار " فلينظر منكم من يخالل " والحمد لله لي صديق من كلِّ جانب وهناك جوانبُ لم أجدها بعد, آمل أن أعثر عليهم قريباً .. وأساس الصداقة يكون على انتفاء المنفعة المادية بالأصح ولا أقصد الشراكة العملية وهذه مشكلتي " إذ أفشلُ حتى الآن في إيجاد الصديق العامل " ووفقني الله بالأصدقاء العارفين والمثقفين والمدركين والمشاركين لي بكثير من الأفكار.. أهنئهم برابع أيام عيد الأضحى المبارك .. وأذكر نفسي : إن النساء إذا دخلن قرية أفسدنها وكذلك يفعل المالُ بينَ الأصدقاء ..
------
عديتي لكم هذا النشيد , وآمل أن يعجبكم .. " في أطهر أرض قلبي .. قد طافَ ولبى الله "
------
كنتُ أودُ نشر مدونات على حاسبي وقصص قصيرة هنا ولكن الوقت بي يضيق .. والمدونة تحتاج إلى ترتيب وتنظيم كذلك حياتي هذه وغرفتي ..

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

اليوم الأخير ..!


اليوم الأخير ..!


هل بدا يوماً عادياً ؟ أم كان مملاً محبطاً كئيباً كالعادة ؟! والعادي والعادة يفترقان في يومنا هذا, إنه كالعشاء الأخير يوم قُتل النبي عيسى وما قتلوه أو صلبوه ؛ لكنهم عن دعواه قد نفروا وبدينه كفروا, أما جامعتي فقد آمنت وما نصرت أو انتصرت وذا يعفيها من سيل الاتهامات الذي أكنه لها في يومي الأخير !

أقول وأسأل وقد تمنيتُ في أواسط المرحلة الجامعية أن أرى أو أعرف أوأطلع على الطريقة التي ينظر فيها " الدكتور/ة " إلى أوراق الامتحانات وبأي طريقة يُمكنهم تصليحُها خاصة أن المواد الأدبية ترجع إلى النسبة في القياس والتقدير, وتُمنح الدرجات بناءً على حسن الخط وجمال التعبير! ؛ لكني والحمد لله رأيت وتعرفت على آلية لا أعرف حتى الآن تفسيراً لها أو تبرير !

ما يهم من مقالي هذا بيان صورة لم تخفى عني طيلة أربعة أعوام في جامعتي التي إليها أنحاز وبها أفتخر " الأزهر – غزة " ومن حرصي عليها واهتمامي بها أذكر ما حدث في اليوم الموافق لـ 25-9-2012 .. حيث كان فرصتي الأخيرة للتسجيل في حفل التخرج " فوج الهوية والانتماء " أي الفوج السادس عشر , ولقد حالفني الحظُّ كثيراً فيه حيث تمكنت أخيراً من التسجيل وتحققت أمنيتي بالتعرف على الآلية التي يرصد بها " الدكتور/ة " الدرجات .

بعدما تأخر الدكتور " فلان " بتصليح أوراق الامتحانات لمدة تزيد عن الشهر كاملاً إما بحجة السفر أو أنه لم يأتِ بعد ! هكذا كان يجيب مدير الكلية نيابة عنه, لم يكن هناك مجالٌ بعد أسبوع من المراجعات والانتظار العقيم إلا أن أجلس متربعاً في ساحة مبنى الكلية يائساً منها في اليوم الأخير للتسجيل وأقول لهم إنها الساعة الأخيرة, إنها الدرجة الأخيرة, تخرجي من الجامعة متوقفٌ عليها ولا ألمس إلا تعاطفاً من ذا الكريم وذاك, فذا يقول إنك غائبٌ يوم الامتحان ودفتر الحضور يثبت عكس ذلك ! ويبقى الأمر معلقاً حتى يجيء الدكتور ! إلى أن مرَّ بنا أحدهم  بدرجة " دكتور " ينظر لي متعجباً ويقول قم من جلستك هذه إنها عيبٌ عليك ولا يصح أن تجلس هكذا وهل تحسبُ نفسك في أي مكان وصوته يعلو كأن مصيبة حلت به ! فأجبت قائلاً أنا في جامعة والعيب من فعلكم يظهر ! لعلّي أخطأت ولكلينا عذرٌ صريح بعد مشادة قامت بنا لولا تدخل رجل كريم " أ. سمير العوضي " مدير قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة حالت دون استدعاء الأمن الجامعي, استفسر عن أمري واتصل فوراً بالدكتور الذي مراراً أجل مجيئه وهو يقول غداً وغداً ؛ لكنه هنا توقف وقال أنا الآن آتٍ من البيت في مدة الساعة والنصف بعدما وضح له إلى أي حدٍ وصل الأمر بي وزميله الدكتور  ..

قيل رُبَّ ضارةٍ نافعة ! وأنا أقول ربَّ عقدةٍ تحلها مشكلة والحمد لله التزم الدكتور بموعده مع تأخير 15 دقيقة, لا يهم ما تأخر؛ لكنه جاء في النهاية وفتح درجَ مكتبه وأخذ يقلب دفاتر الإجابات وقلبي يتقلب ألف مرة مع كل دفتر, إنه هنا والحمد لله ! الثالث قبل الأخير, إذن أنا حاضر والإجابات هنا ! أينَ ذهبت الدرجة ؟! وكيف قيل إني غبت عن الامتحان ؟!, أعاد الدكتور تقليب الدفاتر مرة أخرى يقارنها بسجل الأسماء والحاضرين يوم الامتحان ! ؛ ليتبيّن أن خطئاً ما حصل وتبديلاً في الدرجات كان بيني وبين طالب غائب ! هو لم يتقدم للامتحان وينجح ! وأنا أغيب نيابة عنه في سجل العلامات ؟  كيف حدث ؟! كيف حدث ؟!

سألتها في نفسي وسألها الدكتور في تمتمات شفتيه, وقال انتظرني هنا وقضى وقتاً في مكتب عميد الكلية يُعد كتاباً بالخطأ الذي حصل وهو أمر ممتاز إدارياً وكان الأسهل طرقاً جانبية تؤدي لنتيجة ممتازة ومريحة ! لكنه اختار الطريق الصحيح رغم طوله ونوع المسئولية التي ستقع على عاتقه ! كفاه الله شرّ القتال . أنهى الدكتور كتابه للعميد وأمهلني يوماً واحداً لتبديل العلامات وتصويب الخطأ لأنَّ وقت الدوام الجامعي بدا أنه انتهى في تمام الثالثة عصراً متعهداً لي أن العميد قد توصى بهذه الورقة ولن يكون هناك أي إشكالية في تخرجي .

في اليوم التالي تعمدتُ المجيء للجامعة متأخراً كي تكون الإدارة أخذت وقتها الكافي لتعديل الدرجة حتى يتسنى لي التسجيل في حفل التخرج أو حتى الانتهاء من الساعات الجامعية ؛ لكنَّ هذا لم يحدث, فالعميد مشغول في مكتبه مجتمعاً بأعضاء اللجنة التحضيرية لحفل التخرج, ومدير مكتبه جالسٌ يجيبُ سؤالي أن الورقة في انتظار توقيع العميد, كما أنه قد طلب مني الانتظار خارج المكتب, الأمر الذي رفضته وما قبلت الخروج حتى جاء العميد بطلب من الآذن في مكتبه وبعد خذ وهات بلغة خشنة قال لي انتظر بالباب, لمدة نصف ساعة تقريباً والوفود داخلة إلى المكتب ومنه أخرى تخرج ومع الأخير منها يخرج العميد إلى موقع الاحتفال .

يبدو أنه وقّع الأوراق وبذلك أجاب مديرُ مكتبه ولكن كيف للأوراق أن تصل دون مراسل الكليات ؟ إذن أين مراسل الكلية ؟ هل سيجيء الآن ؟ متى سيجيء ؟ ومدير مكتب العميد ينفي بدون أي شعور بالمسئولية قد يجيء وقد لا يجيء اليوم ! وبدأت عملية البحث عن المراسل شاكراً صديقي إبراهيم أبو جميزة على مجهوده في عمليات البحث المتواصلة, والحمد لله رآه ودلّني على مكانه حيث كان عشرات الطلبة ينتظرون خروج عميد كلية التربية من مكتبه لطرح مشكلاتهم والمراسل منتظرٌ كذلك , لم يجب طلبي بالحضور الفوري إلى عمادتنا وأخذ يتنقل بين المكاتب ليشرب كاسة شاي هنا وسيجارة هناك ؛ كذلك بيّنت الأمر للدكتور " فلان " وقلت له إن الأمر سيطول على هذا الحال, فيقول لي " اذهب إلى آذن الكلية وخذ له علبة سجائر فتجد عنده الحل ", لم أصدق ما سمعت أبداً وطلبتُ منه على الهاتف توضيحاً " أتقول علبة سجائر للآذن ؟ " نعم علبة سجائر للآذن فيها حلٌّ المشكلة ..

لم يكن من بدٍ إلا الذهاب للآذن وبكل بساطة وأمام الحاضرين عنده قلت له ما نوع السجائر التي تدخنها ؟ فالدكتور " فلان " أوصاني بها إليك لتوصل ورقتي للدوائر المختصة في الجامعة ! بدا عليه الاحراج وعلّق أحدُ الحاضرين " إنها كلمة السر بينكما يا حسني ", ولم يبدِ الآذن أي ممانعة وقال لي انتظر هنا حتى يأتي مجلس الأمناء في اجتماع مع العميد نقدم القهوة لهم ومن ثم ننظر في أمرك .! وقلتُ في نفسي" إن الإنسان هو الإنسان " بعد سلوك الرفعة والأهمية الذي بدا به الآذن .!

وقد تخطت كلماتي الصفحة الثالثة ووجب عليَّ الاختصار ,  جاء الآذن ليأخذ ورقتي الخاصة إلا أن المراسل في نفس اللحظة كان يوقع على استلامها وبين طلب من هذا ورفض من ذاك, قررت المسئولية نفسها وسار الاثنان بطريق قانوني خوفاً من العقوبات, ومضيتُ مع المراسل مكتباً مكتباً وصوتي يرتفع بالنقد المصحوب بالتهكم أحيان كثيرة من الجامعة وإدارييها والأكاديميين فيها إلى أن انتهى الأمر بعد مشقة لا توصف وسفر لا قياس له أن تستبدل الدرجة حتى يتسنى لي إكمال إجراءات التخرج والحمد لله كان ذلك يسيراً ..

أتذكر موقفاً في مادة الإعلان وأتساءل كيف للدكتور أن يعطي نفس الدرجة 8/10 لاسطوانة قدمتُ فيها إعلاناً مكتوباً وآخر مصمماً ببرامج خاصة, ويعطي نفس الدرجة لصديق لي قدم له أمام أعيننا اسطوانة فارغة ! ويحرم صديقاً ثالثاً في نفس اللحظة من أي درجة كانت لأنه لم يقدم أي اسطوانة ! قل ساء ما كنتم به تحكمون !

في الخاتمة أقول إن حفل التخرج الرائع الذي قدمته جامعتي كان لائقاً بها لأنها لا تستحق إلا هذه المكانة رغم الانفلات الإداري الذي عانيناه في السنوات الدراسية الأربعة والترهل الأكاديمي الذي يشتكي منه قسمنا خاصة في الجامعة, وأضيف إن حفل التخرج هذا أدخل في قلبي سروراً وأملاً بأن الجامعة في طريق صحيح يرسمها أ.د. عبد الخالق الفرا وآمل من الله أن يوفقه لما فيه خيرها وصلاحها, وأسأل ماذا لو أخطأ الدكتور في الورقة وكتب راسباً بدلاً من غائب ؟! وحمداً لله أضحك من نفسي الآن وأقول لقد استطاعت الجامعة أن تشتريني ببدلة التخرج وحفلها الرائع هذا !

الاثنين، 19 مارس 2012

بكتيريا طفشانة


بكتيريا طفشــانة...


افتحوا الطريق .. إسعاف .. افتحوا الطريق .. إسعاف .. يا عمي افتحوا الطريق للممرضين , يا عمي ابعدوا عن البوابة .. بسرعة يلا بسرعة .. عمليات عمليات دخلوه غرفة العمليات  ..

يا الله شو اللي جابني هون ! ما أنا مكيفة عندكم في البيت ! يعني كان لازم تمرض حضرتك !!


أمرها كل أمرها خير , لا يعنيها أكانت على جسم بشر, أم على كومة نفايات على قارعة الطريق, أم في مستشفى الشفاء مثلاً .! تؤمن بالقدر, ولديها من القناعة ما يكفيها؛ لكي لا تفكر في تغيير نمط حياتها المتطفل , هذي وظيفتها , خلقت لأجلها , راضية بها , تتمها على أكملِ وجه ؛ لكنها اضطرت الآن لتغيير مكان حياتها بعد أن خلع المعيلُ ثيابه عن نفسه , آن لها أن تبحث عن معيل آخر , هي الآن في مستشفى الشفاء , حملها على ذلك مرضُ صديقها الطيب سلمان , تتطاير مع نسمات الهواء , تغادر قسمَ الاستقبال , وتسوقها الرياح في جولة سريعة, تشاهد فيها جدرانَ تصطف عليها بعضُ ألواح البلاطِ غير المتناسقِ شكلاً والمتآكل بعضه والمستاقط أحيانَ كثيرة ! وألوان دهانٍ مرت عليها عشرون عاماً, وكأنه لم يتبدل لمرة واحدة ! مصفرٌ يوحي بكآبة المكان , يبدو أنها ستعشق مكانها الجديدَ هذا !.

تحمد الله على خروجها من غرزة الاستقبال , وتسأل الريح إلى أين تأخذيني ؟! هناك ..! لا أرجوكِ ألا تَشْتَمِّين الرائحة ! رائحة أمعاءٍ فارغة ! تباً لهذي الزيارة , إنه قسم الباطنة ! ألم يصل لهم اختراع المعطر بعد ؟! في أيِّ عصرٍ يعيشون ؟ أوه ! آسفة لم يخطر في بالي أنهم في انتظار تبرعات ! شكراًً أيها الإعلان , لو كنتَ حياً ما احتملت الوقوف هنا ! كان الله في عونك . ما هذا البناءُ الضخم ؟! يا لشكله الرائع , إنه مطلي تماماً بأجود أنواع الدهان , تبرع من دولة كذا ! جعله الله في ميزان حسناتهم , يبدو أنه مبنى الإدارة !  لا لا إنه مبنى الأورام السرطانية .. إلهي إني أعوذ بك من شرها وسوء أمرها , ولكن لماذا يختلف في بنائه عن الأقسام الأخرى ! كيف هو من الداخل ؟ أوه ماذا تسوقون أمامكم ! هل مات ؟! لماذا لا تجيبون ؟ يبدو أنه ميت , لا تخبروا أهله رجاءً , حاولوا أن تتلطفوا في إبلاغهم الأمر, هل أعلمكم ؟ لا كما تشاءون ! 

لا أفهم لماذا يعامل الموتى بأفضلية من الأحياء ؟! حتى في حسن سيرتهم ! ما أن يموت المرء حتى يصبح ملاكاً وقبيل لحظات " لا بارك الله فيه ! ". ابتعد عني يا هذا , إلى أين تسوقني بحذائك الضخم ؟ إلى غرفة العمليات ! يا له من أمر مدهش , سأشاهد أجهزة طبية وتقنيات عالمية , لماذا تخلع حذاءك ؟ فهمت " ممنوع الدخول لغير العاملين " ! , إذن سأبقى هنا في انتظارك , من أنتم ؟! كيف تدخلون الغرفة ؟! ألا ترون الإعلان " ممنوع الدخول " .. يا لجرأتكم ! تتحدون الطبيب وهو يقول لكم ارجعوا ! المكان معقم ! هههـ إلا من الجراثيم !.

إنه سلمان .. صديقي سلمان ! أنتَ هنا ؟ يا لحسن الحظ ! سأشاهد عمليتك بعيني ! أيها الطبيب إني آمرك أن تهتم بأمره ! إياك أن تنسى المشرط أو شيئاً من القطن في جوف بطنه ! مهلاً عليه ! أعطهِ المخدر ببطءٍ كي لا يتألم ! نعم أحسنت , لماذا ترتجف يدا هذي الممرضة ! إنها متدربة ! ويحك على جسم صديقي تتدرب ؟! أوقفها , أخرجها من هنا ! لا بأس إن كانت بعيدة عن صديقي , اجعلها تشاهد فحسب ! إياك أن تشارك في العملية ! اترك الهاتف الآن وأكمل عملك , إلى أين تخرج وصدر صديقي مفتوح ! توقف .. توقف ! أنتِ ابتعدي عنه , لا تلمسي الإبرة , ابتعدي عنه .. هيا ابتعدي .. ويحك ماذا تصنعين ! ارتفعت نبضات قلبه ! وزاد تدفق الدم من جسمه ! طوارئ أين الطوارئ ؟!..

خذوني معه إلى الثلاجة , أرحم من غرفتكم هذه .. لا تسرع بنا ! لسنا قمامة أيها السائق , مهلا لماذا السرعة ! سأسقط على الأرض لا تسرع ! لا رحمة في مشيكم حتى !. إنه قسم الولادة يجاور ثلاجة الموتى مولدة الضجيج في أنحاء المستشفى والحي المجاور ! فكرة من هذه ؟! عفوية جاءت !  مقارنة جميلة بين صف السواد ذا وذاك المكان المضيء ! بين الصمت القاتم هنا , والصراخ الزاهي هناك .. هم يضحكون والمولود يبكي .. يبكون هنا والميت في سكون ! ألا يعلمون أنه كان ميتاً يوم ولد ! أظنوه خالداً ففرحوا ويوم مات عمهم الحزن والغم !.  يا قطة تعالي أترين تلك الكومة ! إليها خذيني ..